الشراكة الوطنية العابرة للحدود

بقلم: د. عبير عطالله
عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج

تمثل الشراكة الوطنية مع المصريين في الخارج أحد المسارات المهمة في بناء مستقبل الدولة المصرية وفق رؤية مصر 2030. فالمصريون المقيمون خارج الوطن ليسوا مجرد تجمعات بشرية موزعة جغرافياً، بل يمثلون امتداداً وطنياً حقيقياً يعكس حضور مصر في العالم. إن نجاح هذه الشراكة يعني توسيع دائرة المشاركة في التنمية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات المصرية أينما وجدت.


تجاوز مفهوم “الجالية” إلى “الامتداد الوطني”

يجب أن تكون نظرتنا للمصريين المقيمين بالخارج نظرة استراتيجية تتجاوز الحسابات المالية أو الإحصاءات المجردة. إن هذا المفهوم يجب أن يتغير جذرياً؛ فالمصريون في الخارج ليسوا جالية منعزلة، بل جزء من الامتداد الطبيعي للوطن في العالم.

هذا الامتداد يمثل شريكاً أساسياً في بناء مستقبل الوطن، وقد أكدت المشاركة الواسعة للجاليات المصرية في الاستحقاقات الوطنية على وعيهم والتزامهم بمسيرة التنمية. إن التعامل معهم كشركاء هو تفعيل مباشر لركيزة “الإنسان محور التنمية” في رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى بناء مواطن فاعل ومرتبط بوطنه أينما وُجد.


صوتهم حاضر: ضرورة المشاركة في التشريع

لكي يتحول مفهوم الشراكة إلى واقع مؤسسي حقيقي، يجب أن يكون صوت المصريين في الخارج حاضراً وممثلاً في قاعات التشريع. فالمصري المقيم بالخارج يعيش ظروفاً وتحديات خاصة، ومن الطبيعي أن يكون لهذه التحديات حضور في النقاشات التشريعية التي تمس حياته أو حياة أسرته.

  • التمثيل التشريعي الحقيقي: أن يكون دور النائب هو نقل التحديات اليومية التي يواجهها المصريون بالخارج إلى البرلمان، والتعامل مع قضاياهم باعتبارها جزءاً أصيلاً من العمل التشريعي.
  • الملاءمة القانونية: مراعاة واقع المصريين بالخارج عند صياغة القوانين المتعلقة بالاستثمار والتأمين والضرائب، بما يحقق العدالة ويواكب طبيعة حياتهم العملية.

إن ضمان تمثيل هذا الصوت داخل المؤسسات التشريعية يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة وأبنائها في الخارج، ويجعلهم شركاء حقيقيين في صياغة السياسات التي تمس مستقبلهم.


قوة مضاعفة: القيمة العلمية والثقافية

غالباً ما يتم التركيز على الجانب الاقتصادي للمصريين بالخارج من خلال تحويلاتهم المالية، لكن قيمتهم الحقيقية تتجاوز ذلك بكثير. فالمصريون في الخارج يمثلون طاقة علمية وثقافية وإنسانية كبيرة يجب أن تحظى بمكانها الطبيعي في منظومة التنمية.

هذه القوة تسهم بشكل مباشر في دعم “القوة الناعمة” المصرية، من خلال نقل الخبرات العلمية، والمشاركة في الأبحاث والابتكارات، وتمثيل الثقافة المصرية في المؤسسات والجامعات والمحافل الدولية. إن دعم هذه الطاقات هو استثمار في المعرفة والوعي، وهما من الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي القائم على المعرفة في إطار رؤية مصر 2030.


الخاتمة: شراكة في مشروع المستقبل

المصريون في الخارج جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، ونجاحهم هو امتداد لنجاح الدولة المصرية. ومن هنا تأتي أهمية تطوير السياسات التي تُعنى بملفات التعليم والتأمين والمعاملات القنصلية وبيئة العمل، بحيث تُدار برؤية حديثة تسهّل حياة كل مصري يعيش خارج بلده.

إن الشراكة مع هذا الامتداد الوطني تمثل ركيزة أساسية في مشروع بناء المستقبل. فمصر القوية هي مصر التي تستمد قوتها من أبنائها أينما كانوا، وتحوّل ارتباطهم بالوطن إلى طاقة إيجابية تدعم التنمية وتعزز حضور الدولة في العالم.

#المصريون_في_الخارج