الشراكة الوطنية العابرة للحدود: المصريون في الخارج كمكون أساسي في رؤية 2030

بقلم: د. عبير عطالله
عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج


I. تجاوز مفهوم “الجالية” إلى “الامتداد الوطني”

يجب أن تكون نظرتنا للمصريين المقيمين بالخارج نظرة استراتيجية تتجاوز الحسابات المالية أو الإحصاءات المجردة. إن هذا المفهوم يجب أن يتغير جذرياً؛ فالمصريون في الخارج ليسوا جالية منعزلة… بل جزء من الامتداد الطبيعي للوطن في العالم.
إن هذا الامتداد يمثل شريكاً أساسياً ومحورياً في بناء مستقبل الوطن، وقد أكدت المشاركة الواسعة للجاليات في الاستحقاقات الوطنية على وعيهم والتزامهم بمسيرة التنمية. إن التعامل معهم كشركاء هو تفعيل مباشر لركيزة “الإنسان محور التنمية” في رؤية مصر 2030، والتي تهدف إلى بناء مواطن فاعل ومرتبط بوطنه أينما وُجد.

II. صوتهم حاضر: ضرورة المشاركة في التشريع

لتحويل مفهوم الشراكة إلى واقع مؤسسي، يجب أن نضمن أن يكون صوت هذا الامتداد الوطني مسموعاً وممثلاً في قاعات التشريع. إن صوت المصري في الخارج يجب أن يكون حاضراً في كل نقاش تشريعي يمس حياته أو حياة أسرته.1
وهذا يعني:
التمثيل التشريعي الحقيقي: ضمان أن يكون دور النائب هو نقل التحديات اليومية التي تواجه المصريين بالخارج إلى البرلمان، والتعامل مع أسئلتهم بجدية باعتبارها حقائق تشريعية واقتصادية، وليست مجرد طلبات هامشية.1
الملاءمة القانونية: مراعاة ظروفهم وتحدياتهم عند صياغة القوانين المتعلقة بالاستثمار، والتأمين، والضرائب، لضمان العدالة والملاءمة لواقعهم المعيشي.

III. قوة مضاعفة: القيمة العلمية والثقافية

إن التركيز على الجانب الاقتصادي للجاليات (التحويلات) غالباً ما يطغى على قيمتهم الحقيقية. إن قوة المصريين بالخارج ليست اقتصادية فقط… بل قوة علمية وثقافية وإنسانية يجب أن تحظى بمكانها الطبيعي.
هذه القوة تخدم محور “القوة الناعمة” المصري بشكل مباشر، عبر نقل الخبرات العلمية، والإسهام في الأبحاث والابتكارات، وتمثيل الثقافة المصرية في المحافل العالمية. إن دعمنا لهذه القوة هو استثمار في الوعي والمعرفة، وهما ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو الاقتصادي القائم على المعرفة في رؤية 2030.

IV. الخاتمة: شراكة في مشروع المستقبل

إن المصريين في الخارج هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، ونجاحهم هو نجاح لنا جميعاً. إننا ملتزمون بضمان أن تدار ملفات التعليم، والتأمين، والمعاملات، وبيئة العمل، برؤية جديدة تُسهّل حياة كل مصري يعيش خارج بلده.
إن الشراكة مع هذا الامتداد الوطني هي ضمانتنا لاستكمال مسيرة البناء، وأن تبقى مصر دولة قوية ومؤثرة، تستمد قوتها من أبنائها أينما كانوا.